النويري

309

نهاية الأرب في فنون الأدب

( لبّيك ، اللهمّ لبّيك ) . قال : وكانت الحجارة على ما هي اليوم ، إلا أن اللَّه عز وجل أراد أن يجعل المقام آية . فكان أثر قدميه في المقام آية إلى اليوم . قال : أفلا تراهم اليوم يقولون : ( لبيك ، اللهم لبيك ) . فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم . وأثر قدمي إبراهيم في المقام آية . وذلك قوله تعالى : * ( ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) ) * . قال ابن إسحاق : وبلغنى أن آدم عليه السلام كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم ، وحجّه إسحاق وسارة من الشام . قال : وكان إبراهيم يحجّه كل سنة على البراق . قال : وحجّت بعد ذلك الأنبياء والأمم . وعن مجاهد ، قال : حج إبراهيم وإسماعيل ، ماشيين . وعن عبد اللَّه بن ضمرة السلولي : ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ، جاؤوا حجّاجا فقبروا هنالك . وفى الحديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : كان النبىّ من الأنبياء إذا هلكت أمّته لحق بمكة فتعبّد بها النبىّ ومن معه حتّى يموت . فمات بها : نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب . وقبورهم بين زمزم والحجر . وعن مجاهد : حج موسى النبىّ عليه السلام على جمل أحمر . فمرّ بالرّوحاء عليه عباءتان قطوانيّتان متّزر بإحداهما ، مرتد بالأخرى . فطاف بالبيت ثم سعى بين الصفا والمروة . فبينما هو يلبىّ بين الصفا والمروة ، إذ سمع صوتا من السماء يقول : ( لبّيك عبدي ، أنا معك ) قال : فخرّ موسى ساجدا .